الشيخ محمد اليزدي
276
فقه القرآن
أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 191 و 190 ) الآية الكريمة تأمر المسلمين بمقاتلة الذين يقاتلونهم وتنهاهم عن الاعتداء فان الله لا يحبّ المعتدي كائنا من كان ، وفي اي مقام وشأن . وحيث إن ظاهر العنوان الفعليّة ، فالذين يقاتلون المسلمين هم الكفار المهاجمون عليهم بالفعل ، فيجب حينئذ قتالهم من غير اعتداء وتجاوز ، اي قتل غير المقاتل أو المقاتل بعد استسلامه ، أو بعد الغلبة في الجملة ؛ وليس ذلك إلا الدفاع بمنع شرّهم عن المسلمين ، ولذلك أكّدت الآية الكريمة الأمر بالتشديد عليهم في قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ فإنهم هم الذين أثاروا الفتنة وأوقدوا نار الحرب والقتال ، وهي أشدّ منه . نعم لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام مراعاة للحرم وحفظا لحرمته ، إلا أن يقاتلوكم فيه ، فاقتلوهم فيه أيضا ، وإن كان خلاف حرمة المسجد ، فإنهم أول من نقض ؛ وشأن الدفاع ذلك . هذا على الفعلية في الوصف وأما على الشأنية فإنّ على المسلمين قتال الذين يقاتلونهم بطبعهم واعتقادهم أينما تمكّنوا ، فان الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت كما يقاتل المؤمن في سبيل الله ، فيرجع الأمر إلى الجهاد كما يؤيد ذلك الكبرى الكلية وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ بتقريب قد عرفته . الهجرة الهجرة هي مفارقة الانسان غيره ، ومتاركته بالجسم والروح أو بأحدهما . واصطلاحا هي ترك بلد يألفه إلى بلد آخر ، لعدم تمكّنه عمّا يريد في معيشته أو الاتيان بشعائر مذهبه ومناسك دينه فيه . والانسان مجبول على الحرية والاستقلال ، ومفطور على التوسّع في العمل ، ولا سيما الاتيان بما يعتقده ويدين به